83 مستشاراً يطوون صفحة “لجنة دعم الكسابة” تحت القبة

الوكالة

2026-06-05

مراد -مزراني

فجّر التصويت الذي شهده مجلس المستشارين بخصوص مقترح تشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول ملف “دعم الكسابة” موجة جدل سياسي وشعبي واسعة، بعدما أسقطت مكونات الأغلبية الحكومية المقترح بأغلبية الأصوات، في خطوة اعتبرها متابعون “رسالة سياسية” عنوانها رفض فتح واحد من أكثر الملفات حساسية المرتبطة بالدعم العمومي.
ووفق المعطيات المتداولة، فقد صوّت 83 مستشاراً ضد تشكيل اللجنة البرلمانية، توزعوا على عدد من الفرق والمجموعات داخل الغرفة الثانية، يتقدمهم فريق التجمع الوطني للأحرار بـ30 مستشاراً، يليه فريق الأصالة والمعاصرة بـ19 مستشاراً، ثم الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بـ17 مستشاراً، فيما صوّت 10 أعضاء من فريق الاتحاد العام للشغالين بالمغرب ضد المقترح، إضافة إلى 7 مستشارين يمثلون الاتحاد العام لمقاولات المغرب.
ويأتي هذا الجدل في وقت يواصل فيه ملف دعم مربي الماشية إثارة الكثير من علامات الاستفهام، خاصة بعد تزايد الانتقادات المرتبطة بطريقة توزيع الدعم وحقيقة المستفيدين منه، وسط اتهامات بوجود اختلالات وفوارق بين الأهداف المعلنة والواقع الذي يعيشه الكسابة الصغار بالعالم القروي.
واعتبرت أصوات حقوقية وسياسية أن إسقاط لجنة تقصي الحقائق يضرب مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ويغذي حالة الشك لدى الرأي العام بخصوص مآل مليارات الدراهم التي خُصصت لدعم القطاع، خصوصاً في ظل استمرار ارتفاع أسعار اللحوم والأعلاف وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
في المقابل، ترى بعض القراءات السياسية أن الأغلبية الحكومية اختارت تفادي تحويل الملف إلى مواجهة سياسية مفتوحة داخل البرلمان، معتبرة أن آليات المراقبة المؤسساتية الأخرى تبقى كافية لتتبع هذا النوع من الملفات، غير أن هذا التبرير لم يوقف سيل الانتقادات التي اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي مباشرة بعد تداول اللائحة الاسمية للمصوتين.
ويعيد هذا التطور النقاش من جديد حول حدود الرقابة البرلمانية ومدى قدرة المؤسسة التشريعية على فتح الملفات المرتبطة بالمال العام بعيداً عن الحسابات السياسية والتحالفات الظرفية، في وقت يطالب فيه الشارع بمزيد من الشفافية وربط الدعم العمومي بالنتائج الملموسة على أرض الواقع.